عندما كنا تلاميذ في المدرسة الابتدائية كانت مدرساتنا يعلمننا بعض القصائد. و كنا ننشد إحداها يوميا في الاجتماع الصباحي بأصوات شديدة النشاز شديدة العلو ( كان الله في عون جيران المدرسة إذ جرت العادة أن تنسى المديرة و المدرسات أن للمدرسة جيرانا ). و كثيرا ما كانت كلمات هذه القصائد تلفظ ( دون قصد ) مغايرة للأصل و قد تقلب المعنى أحيانا و لم يكن ذلك ذا أهمية في ذلك الحين إذ المهم هو علو الصوت و شدة دويّه . من هذه القصائد أذكر واحدة و أعذروني إن أخطأت ببعض الكلمات تقول: نحن الشباب لنا الغد و مجده المخلد نحن الشباب شعارنا عبر الزمـن عاش الوطن عاش الوطن بعنا له يوم المحـن أرواحـــنــا بــــلا ثــمــن و أخرى تقول : نحن أبـنـاء الكـمـاه العرب لا ترى فينا سوى حرٌ أبيّ قد سَمت فينا لأعلى الرتب هــمـة فاقـت جميع الهمـم على أن هناك نشيداً ثالثا لا أزال أذكره كنا نحفظه و ننشده أحيانا كثيرة مع أنه بعيد كل البعد عن تلك الأشعار الحماسية و المعاني الوطنية كان ذلك النشيد يقول : شخصٌ يسمى لا أحد كان يدورِ في البلد ويــخـتـفـــي وراءه كــل فــتـاة وولــد ثم يتلو ذلك بعض الأمور مثل مَن كسر الزجاج ؟ شخص يسمى لا أحد مَن فََعَلَ كذا ؟ شخص يسمى لا أحد إلى آخر ذلك . و يقصد بهذا النشيد أن الأطفال يتنصلون عادة من مسؤولياتهم و أعمالهم المزعجة و عندما يسألون عن من فعل ذلك يجيبون : لا أحد . و لست أدري ما الذي دفع مديرة المدرسة و مدرسَاتها أن يعلمننا هذا النشيد و كأنه نشيد وطني أو قومي. وربما كان لمعانيه الطريفة دور في ذلك . و كنا نصطف يوميا في الاجتماع الصباحي ( عدا الأيام الممطرة ) فتأتي المديرة محاطة بالمدرسات ثم تقف وسط باحة المدرسة و تتطلب منّا أن ننشد إحدى القصائد التي ذكرتها أحياناً بدون سبب و أحياناً تحية للمدرسة الفلانية أو العّـلانية . و كانت المدرسة الفلانية أو العّـلانية تقف عندها منتصبة القامة لا تخفي غرورها و سرورها . و كانت أصواتنا ترتفع مدوية بأحد الأناشيد و نحن نصرخ بحماسة دونها حماسة التلاميذ ساعة انصرافهم من المدرسة. في الحاضر و عصر حلم بمستقبل مشرق زاه مُنير . و ضعف و خذلان . حتى لقد تطاولت علينا الدول الصغيرة قبل الكبيرة و ما كانت في الماضي منافذا ً لدولة العروبة و الإسلام على البلاد المجاورة أصبحت منافذاً يمر منها الأعداء ليفرقونا و يمزقونا إرباً إرباً بالمستقبل . و يمتد بنا العمر فلم نعد من الشباب الذين نأمل أن يكون لنا اليوم فضلا ً على الغد و نكاد ننسى أننا أبناء الكماه العرب الذين ما كنت ترى منهم سوى حر أبيّ . و يبدأ عصراً من الضعف و الخذلان و الهوان تداعت الأمم علينا فيه كما تتداعى الأكَلة ُعلى قصعتها. و نبحث عن من نلومه من العرب يبدو أن مديرة مدرسَتنا الابتدائية و مدرساتُها كانوا حُكماء حقا عندما علمونا كلمات ذلك النشيد فلقد جاءت الأيام التي احتجنا فيها إليه كي نريح ضمائرنا و نتنصل من مسؤولية ما وصلنا إليه . مع أننا تناسينا أن هذه المسؤولية تقع في الحقيقة على عاتقنا جميعا .
أضف تعليقا
من المملكة العربية السعودية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختي الفاضلة يولا
عندما كنا في المدرسة ويعلمونا النشيد الصباحي الوطني كان هناك عزم وصدق لتخريج أجيال من الشباب والفتيات القادرين على حمل المسؤولية والدفاع عن الوطن وكل مقدرات الوطن وياتي في اولها الحفاظ على الكرامة النفسية لتبقى الهمم عالية في ذلك الزمن
دمت بخير ولك الاحترام
عاشق المطر
جارتي العزيزة
الأناشيد فيها حكمة من صقل للصوت الى التعلم بأسلوب سلس .....لا يخفى على أحد ظروف أنتاج النشيد و هنا أقصد المحن مثلا
أما التركيز على نوعية معينة كالوطنية فهي غرس لغابة بعينها تقي الأمة من ويلات الزمن...............
لم تعي الأمة الدرس ...هذا واضح وله أسبابه .....أخيرا تأكدي مازال الأمل قائم في قارب النجاة ألا وهو الشباب أما الزمن فليس لي تحديده...........
وحدها الهمم قادرة على أملائه متى أستيقظت الضمائر النائمة.
من البحرين

يولا العزيزة
مقال رائع جدا جدا
تعرفين لماذا سادت سياسة " شخص يسمى لا أحد " وحالنا في الأمة العربية كلها لا أحد
عندما انهزمت أرواحنا أمام القشور وأحنيت الجباة العربيه أمام الطغيان المادي والإنكسارات السياسية والإعلام الهزيل المنحل ..
فأصبحنا كلنا لا أحد ..
تحياتي
شيماء
من المملكة العربية السعودية

أختي العزيزة يولا
راقني كثيراً مقالكِ..
لكن السؤال :
إلى متى سنظل " شخص يسمى لا أحد"؟؟
تقبلي احترامي و تقديري
مرفأ الحب
من سوريا

أختي الغالية أم همام
الماضي والحاضر والمستقبل في أعمارنا كلها كوابيس فالماضي ذهب بقسوته علينا والحاضر ليس بأقل قسوة والمستقبل نأمل أن يكون فيه الخير لأننا لا نحب أن نتشاءم
في يوم لا نعرف ما يحمل لنا في طياته
الذكريات جميلة ولكن لاتخلو من عبرة
فهل من معتبر
بارك الله بك
أختك في الله
أم حمزة
من مصر

دمتى بخير أختى فى الله وجزاكى الله خيرا على هذا المقال الجميل الذى ذكرنا بأيام الطفولة وأعاد تذكيرنا بما لم ننساهم"إخواننا فى فلسطين" حماهم الله وثبت خطاهم وأضاء طريقهم, تقبلى مرورى
لو علمونا حديث رسول اللـه صلوات ربي عليه وعلى اله "كلـكم راع و كلـكم مسئول عن رعيته..."الى اخر
الحديث الشريف واصلوه في نفوسنا لربما كان رد فعلنا مغايـر قليلا...
لقد حصرت مفاهيمنا في مجال ضيق وخرجنا من المجال الرحب مجال وحدة الامة الاسلامية فتفرقت بنا السبل وكل يغني على قوميته فانقلبت القوة ضعفا والوحدة تشرذما حتى على مستوى القومية الواحدة لتنهش بنا الاقليمية النتنة لتبدد احلامنا ولا تسبقي منها شيئا...وكان هذا في حد ذاته محاربة لاوامر المولى عز وجل ونواهيهفقد امرنا بالوحدة فقال "واعتصموا بحبل اللـه جميعا" ونهانا عن الفرقة فقال"ولا تفرقوا"
فركبنا جادة الباطل واصررنا على تشرذمنا فاصبحنا"كل حزب بما لديهم فرحون" واعرضنا عن ذكر اللـه... فانطبق علينا"ومن اعرض عن ذكـري فان له معيشة ضنكا"ونحن سوف نبقى في الضنك والهوان حتى نرجع ونعتصم بحبل اللـه...دمت بخير اختي في اللـه
من فلسطين

الفاضلة يولا
سأتناول من مقالك نصف الكأس الممتليء
واعود بذاكرتي الى الى المدرسة
الفلسطينية ايام كانت تحت الاحتلال
المباشر ...
كان طابورنا الصباحي يبدأ بقراءة
الفاتحة وبصوت جماعي احيانا يكون
منسجما واحيانا يتخلله الاصوات
النشاز ....ثم يتولى استاذ التربية
الرياضية او الاستاذ المناوب مهمة
تنفيذ الفقرة الرياضية من طابور
الصباح مع الصافرة التي لا تغادر فمه
انتظم اسبل ...استعد استرح ..جري في
المكان ....دخول الى الصفوف
وبعد عودة السلطة الوطنية يقف
الطلبة في طابور الصباح ويقوم احد
الطلبة بقراءة ما تيسر من القران
الكريم ....وان كان من كلمة صباحية
ثم يقوم المسجل الريكوردر بتأدية
النشيد الوطني الفلسطيني ..ثم يدخل
الطلبة الى الصفوف ...
لا احد مسؤول عن عدم قيام الطلبة بحفظ
النشيد الوطني وتأديتة في طابور الصباح
ولن وجد احد فهو "ابصر"
تحياتي يولا وشكرا لك ...مستر حوار
من سوريا

السلام عليكم أختي العزيزة
** أم همام **
كانت أيام رائعة .. ما اسرع ما تغيرت..
اللهم اجزيها الخير و جعله في ميزان العمل...
اللهم أغفر و ارحم من كتب ...
اللهم اغفر و ارحم من قرأ....
اللهم اغفر و ارحم من علق...
بارك الله فيكِ و حماكِ الله و رعاكِ و نولكِ مناكِ
بكل احترام و تقدير
سدير
من الأردن

غاليتي ام همام
رائعان نتذكر ماضينا بحلوه ومره فقد كانت تلك الايام رغم قساوتها فيها سعادة وهناء وراحة بال ومجتمع متماسك ولكن للاسف الان متفرقين كما حال البلاد العربية واستطاع الاعداء التفرد بنا واحتلال اراضينا والعرب واقفون يتفرجوا ولا احد يلبي الاشتغاثه
ولك حبي واشتياقي
يافا
من سوريا

الأخت العزيزة أم همام
إنه لاأحد وسيبقى لاأحد
هو الأسلم لنا والأريح لبالنا
الكل نسي ولا أحد
الكل تناسى ولاأحد
ومادام لاأحد فسنبقى لاشيء
بارك ربك ربي على حسن تقديمك
وعرضك
أبو الطيب
من فلسطين

أختي الغالية أم همام ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
إن ما يحدث لنا الآن نحن أمة العرب ليس بغريب فهو نتاج طبيعي لما أوصلنا أنفسنا إليه .. جميعنا أحد وجميعنا مكلفون ولكنا نتنصل مما سنسأل عنه يوم القيامة والآن في هذه الدنيا نقول لا أحد فماذا سنجيب المولى عزوجل يوم الموقف العظيم ..
أن زين لنا حب الدنيا والشهوات .. ركضنا خلف عدونا الأكبر الشيطان وتركنا ما أمرنا به الله عزوجل ..
أن هانت علينا أنفسنا وأذللناها فهنا على الآخرين ..
أدعو الله عزوجل أن يحفظ أمتنا وشعوبنا العربية والاسلامية من كل مكروه وأن يردنا إليه رداً جميلا ..
تحياتي لك على الدوام وكل محبتي واحترامي وتقديري ..
السلام عليكم
الغالية ام همام
جميل جدا ورائع موضوعك لاكن يا اختي الغاليه ويا للا سف كلها شعارات على ورق ولا يوجد تطبيق في الواقع فكم وكم سمعنا وقرانا وعلمونا من شعارات وشعارات رنانة عندما كبرنا وفهمنا محواها ما اجملها ولاكن لايوجد لها واقع في حياتنا سوى زيف في زيف وبكل اسف
الغالية ام همام
دمتي بود
واتمنا لكم الصحة والموفقيه وياليت حكامنا يقرؤن لكي كي يتعلمو
اخوكم ابوعبدالله
ابن الفرات العراقي
من Anonymous Proxy

ذاكرت واسعه تدل على عمق الشخصيه
مقال مميز
كوني بخير
ما اجمل ذكرياتنا في الطفولة
وما اجمل الايام الممطرة
التي كانت تريحنا قليلا
من طابور الصباح
والاذاعة المدرسية
وتعليمات الناظرة التي لا تنتهي
موضوع جميل
يسلمو يا قمرنا
وبارك الله فيك
من فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
اختي في الله : ام همام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه حال مدارسنا وتعليمنا العربي
يعلمونا ان نضع اللوم على غيرنا ولا نعترف بالحقيقة ونحمل اخطائنا لغيرنا ونتهرب من المسئولية
فمن اين تأتي الشجاعة وهذا حال تعليمنا منذ الصغر
فالابن على ما ربيته والكلب على ما علمته
دمت ودام فكرك نيرا بما يدور حولنا
وتقبلي تحياتي وتقديري
==ابوجاسم==
من فلسطين

عزيزتي يولا كلماتك ذكرتني بايام الدراسه وحصة الاناشيد
ولكن ما العمل اذا كنا لا نعلم ما هو النشيد الوطني وما يحمله من معنى
تحياتي لك
ام ياسمين
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية



























من فلسطين
خيتو ام همام
جميل انك لا زالتِ تحملين بذاكرتكِ تلك الذكريات والاناشيد الجميلة ..
وانشودة لا احد تذكرني بحال فلسطين بعد ان تخلت الدول العربية عنها وكل دولة اهتمت بمصالحها الذاتية ولم يبقى لفلسطين غير الله وبغض المخلصين بهذا الامة ..
رفضوا قرار التقسيم وتنازلوا عن بعض اجزاء فلسطين بهدنة 48 " منطقة المثلث والتي تنازل عنها العرب بمحادثات رودوس كي توافق اسرائيل على التهدئة انذالك " وهم يتحملون مسؤولية النكبة والنكسة وتركونا لوحدنا نقاتل ونحرر بيت المقدس ..
لا يهم ما دام الله معنا وحتماً ستنتصر فلسطين ..
اشكركِ على هالكلمات الجميلية وربي يوفقكِ
ابو وديع