الصحة حياة
صحة سعادة حياة
.
.

شخص يسمى.... لا أحد

عندما  كنا  تلاميذ  في المدرسة  الابتدائية  كانت  مدرساتنا

  يعلمننا  بعض القصائد.

 و كنا ننشد إحداها يوميا  في الاجتماع  الصباحي  بأصوات

  شديدة  النشاز  شديدة  العلو ( كان الله في عون  جيران المدرسة  إذ جرت العادة  أن  تنسى  المديرة  و المدرسات أن للمدرسة  جيرانا ).

 

و كثيرا ما  كانت  كلمات هذه  القصائد  تلفظ ( دون قصد ) مغايرة  للأصل

و قد  تقلب المعنى أحيانا  و لم  يكن ذلك ذا أهمية  في ذلك الحين إذ  المهم

هو علو الصوت و شدة دويّه .

من هذه القصائد  أذكر واحدة  و أعذروني إن أخطأت ببعض الكلمات  تقول:

 

نحن الشباب لنا الغد 

و مجده المخلد نحن الشباب

شعارنا عبر الزمـن   

عاش الوطن عاش الوطن

بعنا له يوم المحـن     

أرواحـــنــا بــــلا ثــمــن

 

و أخرى تقول :

نحن أبـنـاء الكـمـاه العرب

لا ترى فينا سوى حرٌ أبيّ

قد سَمت فينا لأعلى الرتب

هــمـة فاقـت جميع الهمـم

 

على أن هناك نشيداً ثالثا لا أزال أذكره كنا نحفظه و ننشده أحيانا كثيرة

مع أنه بعيد كل البعد عن تلك الأشعار الحماسية و المعاني الوطنية

كان ذلك النشيد يقول :

شخصٌ يسمى لا أحد

كان يدورِ في البلد

ويــخـتـفـــي وراءه 

كــل فــتـاة وولــد

 

ثم يتلو ذلك بعض الأمور مثل مَن كسر الزجاج ؟ شخص يسمى لا أحد

 مَن فََعَلَ كذا ؟ شخص يسمى لا أحد إلى آخر ذلك .

و يقصد بهذا النشيد أن الأطفال يتنصلون عادة من مسؤولياتهم و أعمالهم

المزعجة و عندما يسألون عن من فعل ذلك يجيبون : لا أحد .

و لست أدري ما الذي دفع  مديرة المدرسة  و مدرسَاتها  أن  يعلمننا هذا

 النشيد و كأنه نشيد  وطني أو قومي. وربما  كان لمعانيه الطريفة  دور في  ذلك .

و كنا  نصطف يوميا  في الاجتماع  الصباحي ( عدا  الأيام  الممطرة )

 فتأتي  المديرة محاطة بالمدرسات  ثم تقف وسط   باحة  المدرسة

و تتطلب منّا  أن ننشد  إحدى  القصائد  التي ذكرتها  أحياناً  بدون  سبب

و أحياناً  تحية  للمدرسة  الفلانية  أو  العّـلانية .

و كانت  المدرسة  الفلانية أو العّـلانية  تقف  عندها  منتصبة القامة

 لا تخفي  غرورها  و سرورها . و كانت أصواتنا  ترتفع  مدوية

 بأحد الأناشيد  و نحن  نصرخ  بحماسة  دونها  حماسة التلاميذ

ساعة  انصرافهم  من  المدرسة.

و تمر  الأيام  و تأتي  علينا  عقود  من  الزمن 
 
عشنا  فيها  عصر الآمال
 الكبيرة  و عصر حلم  دولة  تمتد  من  المحيط  إلى  الخليج  ( على أقل تقدير )
و عصر حلم عزة  كانت  لنا  في  الماضي و كنا
 نأمل أن  تعود إلينا

 في الحاضر و عصر  حلم  بمستقبل  مشرق  زاه مُنير .

لكن  الأحلام  تتهاوى  و  تبدأ  احباطات
 متعددة  فنعيش  عصر  تفرقة  

و ضعف و خذلان .

حتى  لقد  تطاولت  علينا  الدول  الصغيرة  قبل  الكبيرة  و ما كانت

 في الماضي  منافذا ً    لدولة  العروبة و الإسلام  على البلاد المجاورة

أصبحت  منافذاً  يمر منها  الأعداء  ليفرقونا و يمزقونا  إرباً  إرباً

و يحاولوا  أن  يهدموا  حضارتنا  العريقة  و
 ثقافتنا الرائدة  و حتى آمالنا  

بالمستقبل .

و يمتد  بنا  العمر  فلم  نعد  من  الشباب  الذين  نأمل  أن  يكون  لنا  اليوم  

فضلا ً على  الغد و نكاد  ننسى  أننا  أبناء  الكماه  العرب  الذين  ما  كنت

 ترى  منهم  سوى  حر  أبيّ .

و يبدأ  عصراً  من  الضعف و الخذلان و الهوان  تداعت  الأمم  علينا  فيه

كما  تتداعى الأكَلة  ُعلى  قصعتها. و نبحث عن  من  نلومه  من  العرب

 فلا  نرى أمامنا  إلا  أن  نردد  ذلك  النشيد الطفولي :
شخص يسمى لاأحد                                                                

 

يبدو  أن  مديرة  مدرسَتنا  الابتدائية  و مدرساتُها  كانوا  حُكماء  حقا

عندما  علمونا  كلمات ذلك  النشيد  فلقد  جاءت الأيام  التي  احتجنا  فيها

إليه كي  نريح  ضمائرنا  و  نتنصل  من  مسؤولية  ما وصلنا  إليه  .

مع  أننا تناسينا  أن  هذه  المسؤولية  تقع  في  الحقيقة  على عاتقنا  جميعا  .

 

                          

 

 

                          

 

 

 

 

 

 

 

(18) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 21 يوليو, 2008 05:34 م , من قبل amoo2005
من فلسطين

خيتو ام همام

جميل انك لا زالتِ تحملين بذاكرتكِ تلك الذكريات والاناشيد الجميلة ..


وانشودة لا احد تذكرني بحال فلسطين بعد ان تخلت الدول العربية عنها وكل دولة اهتمت بمصالحها الذاتية ولم يبقى لفلسطين غير الله وبغض المخلصين بهذا الامة ..

رفضوا قرار التقسيم وتنازلوا عن بعض اجزاء فلسطين بهدنة 48 " منطقة المثلث والتي تنازل عنها العرب بمحادثات رودوس كي توافق اسرائيل على التهدئة انذالك " وهم يتحملون مسؤولية النكبة والنكسة وتركونا لوحدنا نقاتل ونحرر بيت المقدس ..

لا يهم ما دام الله معنا وحتماً ستنتصر فلسطين ..

اشكركِ على هالكلمات الجميلية وربي يوفقكِ

ابو وديع


اضيف في 21 يوليو, 2008 05:42 م , من قبل mattar65
من المملكة العربية السعودية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختي الفاضلة يولا


عندما كنا في المدرسة ويعلمونا النشيد الصباحي الوطني كان هناك عزم وصدق لتخريج أجيال من الشباب والفتيات القادرين على حمل المسؤولية والدفاع عن الوطن وكل مقدرات الوطن وياتي في اولها الحفاظ على الكرامة النفسية لتبقى الهمم عالية في ذلك الزمن


دمت بخير ولك الاحترام


عاشق المطر


اضيف في 21 يوليو, 2008 06:53 م , من قبل hs10121962

جارتي العزيزة
الأناشيد فيها حكمة من صقل للصوت الى التعلم بأسلوب سلس .....لا يخفى على أحد ظروف أنتاج النشيد و هنا أقصد المحن مثلا
أما التركيز على نوعية معينة كالوطنية فهي غرس لغابة بعينها تقي الأمة من ويلات الزمن...............
لم تعي الأمة الدرس ...هذا واضح وله أسبابه .....أخيرا تأكدي مازال الأمل قائم في قارب النجاة ألا وهو الشباب أما الزمن فليس لي تحديده...........
وحدها الهمم قادرة على أملائه متى أستيقظت الضمائر النائمة.


اضيف في 21 يوليو, 2008 07:35 م , من قبل shalwatani
من البحرين

يولا العزيزة
مقال رائع جدا جدا
تعرفين لماذا سادت سياسة " شخص يسمى لا أحد " وحالنا في الأمة العربية كلها لا أحد
عندما انهزمت أرواحنا أمام القشور وأحنيت الجباة العربيه أمام الطغيان المادي والإنكسارات السياسية والإعلام الهزيل المنحل ..
فأصبحنا كلنا لا أحد ..

تحياتي

شيماء


اضيف في 21 يوليو, 2008 08:40 م , من قبل saltytears
من المملكة العربية السعودية

أختي العزيزة يولا


راقني كثيراً مقالكِ..
لكن السؤال :
إلى متى سنظل " شخص يسمى لا أحد"؟؟


تقبلي احترامي و تقديري
مرفأ الحب


اضيف في 21 يوليو, 2008 08:51 م , من قبل omhamza
من سوريا

أختي الغالية أم همام
الماضي والحاضر والمستقبل في أعمارنا كلها كوابيس فالماضي ذهب بقسوته علينا والحاضر ليس بأقل قسوة والمستقبل نأمل أن يكون فيه الخير لأننا لا نحب أن نتشاءم
في يوم لا نعرف ما يحمل لنا في طياته
الذكريات جميلة ولكن لاتخلو من عبرة
فهل من معتبر
بارك الله بك
أختك في الله
أم حمزة


اضيف في 21 يوليو, 2008 09:35 م , من قبل tarekelgana
من مصر

دمتى بخير أختى فى الله وجزاكى الله خيرا على هذا المقال الجميل الذى ذكرنا بأيام الطفولة وأعاد تذكيرنا بما لم ننساهم"إخواننا فى فلسطين" حماهم الله وثبت خطاهم وأضاء طريقهم, تقبلى مرورى


اضيف في 21 يوليو, 2008 09:47 م , من قبل firemountainseagle

لو علمونا حديث رسول اللـه صلوات ربي عليه وعلى اله "كلـكم راع و كلـكم مسئول عن رعيته..."الى اخر
الحديث الشريف واصلوه في نفوسنا لربما كان رد فعلنا مغايـر قليلا...
لقد حصرت مفاهيمنا في مجال ضيق وخرجنا من المجال الرحب مجال وحدة الامة الاسلامية فتفرقت بنا السبل وكل يغني على قوميته فانقلبت القوة ضعفا والوحدة تشرذما حتى على مستوى القومية الواحدة لتنهش بنا الاقليمية النتنة لتبدد احلامنا ولا تسبقي منها شيئا...وكان هذا في حد ذاته محاربة لاوامر المولى عز وجل ونواهيهفقد امرنا بالوحدة فقال "واعتصموا بحبل اللـه جميعا" ونهانا عن الفرقة فقال"ولا تفرقوا"
فركبنا جادة الباطل واصررنا على تشرذمنا فاصبحنا"كل حزب بما لديهم فرحون" واعرضنا عن ذكر اللـه... فانطبق علينا"ومن اعرض عن ذكـري فان له معيشة ضنكا"ونحن سوف نبقى في الضنك والهوان حتى نرجع ونعتصم بحبل اللـه...دمت بخير اختي في اللـه


اضيف في 21 يوليو, 2008 11:22 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين


الفاضلة يولا

سأتناول من مقالك نصف الكأس الممتليء

واعود بذاكرتي الى الى المدرسة

الفلسطينية ايام كانت تحت الاحتلال

المباشر ...

كان طابورنا الصباحي يبدأ بقراءة

الفاتحة وبصوت جماعي احيانا يكون

منسجما واحيانا يتخلله الاصوات

النشاز ....ثم يتولى استاذ التربية

الرياضية او الاستاذ المناوب مهمة

تنفيذ الفقرة الرياضية من طابور

الصباح مع الصافرة التي لا تغادر فمه

انتظم اسبل ...استعد استرح ..جري في

المكان ....دخول الى الصفوف

وبعد عودة السلطة الوطنية يقف

الطلبة في طابور الصباح ويقوم احد

الطلبة بقراءة ما تيسر من القران

الكريم ....وان كان من كلمة صباحية

ثم يقوم المسجل الريكوردر بتأدية

النشيد الوطني الفلسطيني ..ثم يدخل

الطلبة الى الصفوف ...

لا احد مسؤول عن عدم قيام الطلبة بحفظ

النشيد الوطني وتأديتة في طابور الصباح

ولن وجد احد فهو "ابصر"

تحياتي يولا وشكرا لك ...مستر حوار


اضيف في 22 يوليو, 2008 12:38 م , من قبل 0sadeer
من سوريا

السلام عليكم أختي العزيزة

** أم همام **

كانت أيام رائعة .. ما اسرع ما تغيرت..


اللهم اجزيها الخير و جعله في ميزان العمل...

اللهم أغفر و ارحم من كتب ...

اللهم اغفر و ارحم من قرأ....

اللهم اغفر و ارحم من علق...


بارك الله فيكِ و حماكِ الله و رعاكِ و نولكِ مناكِ

بكل احترام و تقدير

سدير


اضيف في 23 يوليو, 2008 09:46 م , من قبل yafa64
من الأردن

غاليتي ام همام
رائعان نتذكر ماضينا بحلوه ومره فقد كانت تلك الايام رغم قساوتها فيها سعادة وهناء وراحة بال ومجتمع متماسك ولكن للاسف الان متفرقين كما حال البلاد العربية واستطاع الاعداء التفرد بنا واحتلال اراضينا والعرب واقفون يتفرجوا ولا احد يلبي الاشتغاثه
ولك حبي واشتياقي
يافا


اضيف في 25 يوليو, 2008 03:37 ص , من قبل mhdtayeb965
من سوريا


الأخت العزيزة أم همام
إنه لاأحد وسيبقى لاأحد
هو الأسلم لنا والأريح لبالنا
الكل نسي ولا أحد
الكل تناسى ولاأحد
ومادام لاأحد فسنبقى لاشيء
بارك ربك ربي على حسن تقديمك
وعرضك
أبو الطيب


اضيف في 26 يوليو, 2008 11:25 ص , من قبل eshteyak
من فلسطين


أختي الغالية أم همام ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

إن ما يحدث لنا الآن نحن أمة العرب ليس بغريب فهو نتاج طبيعي لما أوصلنا أنفسنا إليه .. جميعنا أحد وجميعنا مكلفون ولكنا نتنصل مما سنسأل عنه يوم القيامة والآن في هذه الدنيا نقول لا أحد فماذا سنجيب المولى عزوجل يوم الموقف العظيم ..

أن زين لنا حب الدنيا والشهوات .. ركضنا خلف عدونا الأكبر الشيطان وتركنا ما أمرنا به الله عزوجل ..

أن هانت علينا أنفسنا وأذللناها فهنا على الآخرين ..

أدعو الله عزوجل أن يحفظ أمتنا وشعوبنا العربية والاسلامية من كل مكروه وأن يردنا إليه رداً جميلا ..

تحياتي لك على الدوام وكل محبتي واحترامي وتقديري ..


اضيف في 26 يوليو, 2008 12:29 م , من قبل abuabdaliraqi

السلام عليكم
الغالية ام همام
جميل جدا ورائع موضوعك لاكن يا اختي الغاليه ويا للا سف كلها شعارات على ورق ولا يوجد تطبيق في الواقع فكم وكم سمعنا وقرانا وعلمونا من شعارات وشعارات رنانة عندما كبرنا وفهمنا محواها ما اجملها ولاكن لايوجد لها واقع في حياتنا سوى زيف في زيف وبكل اسف


الغالية ام همام
دمتي بود
واتمنا لكم الصحة والموفقيه وياليت حكامنا يقرؤن لكي كي يتعلمو

اخوكم ابوعبدالله
ابن الفرات العراقي


اضيف في 26 يوليو, 2008 04:19 م , من قبل mafhm
من Anonymous Proxy

ذاكرت واسعه تدل على عمق الشخصيه
مقال مميز
كوني بخير


اضيف في 27 يوليو, 2008 09:24 ص , من قبل taleen84

ما اجمل ذكرياتنا في الطفولة

وما اجمل الايام الممطرة
التي كانت تريحنا قليلا

من طابور الصباح

والاذاعة المدرسية

وتعليمات الناظرة التي لا تنتهي

موضوع جميل

يسلمو يا قمرنا

وبارك الله فيك


اضيف في 27 يوليو, 2008 09:40 ص , من قبل zaetawi
من فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم

اختي في الله : ام همام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه حال مدارسنا وتعليمنا العربي

يعلمونا ان نضع اللوم على غيرنا ولا نعترف بالحقيقة ونحمل اخطائنا لغيرنا ونتهرب من المسئولية

فمن اين تأتي الشجاعة وهذا حال تعليمنا منذ الصغر

فالابن على ما ربيته والكلب على ما علمته


دمت ودام فكرك نيرا بما يدور حولنا

وتقبلي تحياتي وتقديري

==ابوجاسم==


اضيف في 29 يوليو, 2008 08:08 م , من قبل hool9000
من فلسطين

عزيزتي يولا كلماتك ذكرتني بايام الدراسه وحصة الاناشيد

ولكن ما العمل اذا كنا لا نعلم ما هو النشيد الوطني وما يحمله من معنى


تحياتي لك
ام ياسمين




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.